عدسة مصور 

  

التصوير والأدب وجهان لعملة واحدة فالكاتب يستخدم التصوير لإيصال رؤيته لخيال القارئ وكلما التقطت الصورة من قلب الواقع كانت أقرب للقصة وكلما أبدعت مشاهد القصة في التصوير الخيالي كانت أقرب للصورة، العاطفة، الأفكار، الخيال أعمدة أساسية تحرك أي عمل سواء أدبي أو فني،

هناك علاقة وثيقة بين المصور الفوتغرافي والقاص فالاثنان يخلدّان لحظات أحدثت فيهما أمراً ولامست شيئاً بالعمق قد تكون هزّت فيه إنسانيته أو طبيعة أوقَدت لديه مشاعر أو صور مأساوية أججت لديه الغضب إلخ من المؤثرات المُلهمة.

لذا تجد الكاتب والشاعر أرهف تذوقاً للصور الفوتغرافية والمصور يملك حساً أدبياً تجاه الأعمال الروائية والشعر هي علاقة تكاملية تمنحنا صورًا من الحياة ترغمنا على الوقوف أمامها والإبحار في جمال أركانها.

كم من صورة فوتغرافية حُبلى بالحياة جمح فيها قلمي وفتحت له أبواب الكتابة على مصراعيها وكم من أخرى حُبلى بالموت بين الدمار والبكاء والألم والوجع توثق قسوة الإنسان بالإنسان!

تصوير حياة الناس العامة البسطاء الشارع العام هو أقرب ما يكون للعمل الروائي حيث يجتهد المصورون لاقتناص اللحظة المؤثرة من عدة زوايا.

يتحسن مزاج الكاتب ويدخل عالمه الساحر وطقوس كتابته على صوت المطر في مساء حالم يُضيئ عتمته ضوء القمر وزوايا خافتة مُلهمة ويحضر المصور في الخارج تحت كل الظروف تعمل عدسته.

قبل أن يكون شخصًا يحمل كاميرا هو إنسان شاعر قارئ متذوق يقرأ أوجاع الناس عواطفهم وما يخفونه خلف ابتساماتهم ودموعهم.

يقرأ تجاعيد وجه طاعن في السن أرهقته الظروف يقرأ معاناة النازحين في الحروب يوصّل رسالتهم إلى العالم أجمع يشعر بالأرض فيرسمها من الأعلى.

تدهشنا صور المصورين الفوتغرافيين التي تبعث المتعة والإثارة ومشاهد ملّونة حول العالم في ساحات المدن السياحية وبالمتاجر والمطارات وفي المطاعم والمقاهي والمعارض والمهرجانات والمراكز الثقافية.

** **

Advertisements

وما الحنين ؟!

  
وما الحنين  

إلا جيشٌ متمرد ، خائن !

يحارب في الصباح والمساء

وبين عقارب الساعة

ليتكابل عليك بذاكرة ٍحُبلى،

يصحى جفن الحنين على صوت أحدهم،

على مدينةً خارج الحدود،

قرب نافذة الطائرة وصوت إعلان الرحلة،

على لغة مختلفة،

بين طُرقاتٍ ضيقة تتدلى من بيوتها القديمة المصابيح

على شواطئ الغروب

وصوت أمواج البحر المتلاطمة

في ترانيم البّحارة،

وحين يحل المساء ويشتد صوت المطر

وأنت غارقٌ في قراءة كتابك ترتشف قهوتك

يتسرب بغتةً من شقوق الذاكرة!

ليسرقك من هدوئك ويزج بك إلى الضجيج!

** **

وأرسمي شواطئ عينيك بالأسود 

  
لم أبكِ،

كنت أُزيح بقايا الكُحل

وغفت عيناي

في الصباح أدركت

أنه الحد الفاصل بين الكبرياء والحنين!

حالة تمرد وشغب تحتاج لفض الاشتباك،

فنجان من القهوة وقراءة كتاب ينتظر وهدنة،

سألني:

ما بال عينيكِ شاحبتين؟

وأين ذلك الأسود الذي يسرقني دوماً!

وأنت أين كنت مني كل هذا الوقت؟!

كنت أعمى أستدل بأناملك،

فقضمت أصابعي ندماً!

كنت أكتب قصائدَ يتيمةً بغيابك ِ

أبحث لها عن قُراء!

كنت أخسر معركتي مع الحنين

عند كل أغنية سمعناها سوياً،

أُعاني الصمت

وألوح بوجهي للضفة الأخرى

وأبكي بكل جوارحي،

تعلمين:

أني أشتاق وأني أُكابر وأني حزين،

فأنتِ الصبح الذي يبزغ كلما حاصرني الظلام،

عودي كي أبُصر

وارسمي شواطئ عينيكِ بالأسود

فالنظر إليهما سفرٌ إلى وطن!

** ** **

تعاويذ العقل 

  
في مرافئ المدن الباردة

في الشوارع النازفة مطراً

في المقاهي

في وجوه المارة وأصواتهم

كنت ِبين الحضور وبين الغياب

هربت منكِ بعيداً

لأجدكِ في فنجان قهوتي

في صفحات الكتب

في ذاكرة هاتفي

تعزفين الحب وتُعلنين الرحيل !

خطيئتي الكبرياء

وخطيئتك

أنك لم تستوعبي شرقيتي !

كلمة وداعاً مجرمة

في قانون الحب

كانت الوجع الذي أخترق

المسافات ليستقر بقلوبنا

طويلٌ هو شتاء الانتظار

حين تغادرك روحك

حين يقطن جسدك في قارة

وقلبك في قارةٍ أخرى !

كنت ممتلئ بحضورك

راض ٍبالقليل منك !

أغفر لك،

حين تغضبين وتلوّحين بالفراق

وأرحل بقوافل غضبي

بعيداً لكي لا أخسرك

بعض من الشجار يُنعش الحب

و يحرك قاربنا المثقوب

ولكننا شربنا كؤوس الشجار

حتى قتل كلاً منا الأخر !

طفلٌ أنا اخشى الجوع 

  
أخشى الليل والعتمة  

ترعبني فكرة النوم وحيداً !

يرعبني المكان 

لا صوت إلا صوت أقراني 

صغاراً يتلبسنا الخوف 

صوت البرد يفترس أجسادنا ! 

أنا لا أبكي !

فلا أحد يسمعني

 ولا أحد يحتضن جسدي الصغير 

أو يسأل ماذا بي !

 أنظر إلى أصدقائي ونغيب بتساؤولات

وأسئلة تُزاحم رؤسنا الصغيرة ! 

يقرصنا الجوع قبل أن نأوي لفراشنا 

ويسرقنا من أحلامنا !  

وجه الحرب قبيح !

فقر ، جهل ، فقد ، بكاء ، موت 

زارنا أُناسٌ كثيرون 

سألونا ماذا تُريدون وماذا تتمنون 

وزعوا علينا كراسات وأقلام 

وطلبوا منا أن نرسم أمنياتنا 

نظرنا لبعضنا وأبتسمنا ! 

سخرنا من طلبهم ،

وسألناهم هل تعود الحياة ؟

هل تعود ؟؟

ومضينا بطفولتنا نرسم 

رسمت مدينتي الصغيرة 

المرتفعات والسهول وسنابل القمح

والصباحات الممطرة

رسمت وجه أبي وهو يمضي 

لصلاة الفجر 

 رسمت وجه أمي

وهي تطبع على جبيني قُبلة المساء

قبل أن أخلد للنوم  

رسمت ساحة مدرستي

ومُعّلمي وأصدقائي وكُتبي

رسمت خزانتي 

معطفي وثيابي ومظلتي 

رسمت طاولة طعامنا 

وكراسي أخوتي فارغة !

رسمت مكان جدي وجدتي

رسمت لوحة ًكتبتها أختي الكبيرة 

أُحبكم عائلتي الصغيرة !  

كثيرةً هي الأشياء التي أفتقدتها ،

رحمتك يالله ،

فأنا صغيراً ومفقوداتي باهضة الثمن !

أنفاس المطر 

  

وانتفض اللون الأخضر بالأرجاء
يُعلن الفرح يُعلن موسمًا مختلفًا

تعطرنا رائحة التربة الممزوجة

بقطرات المطر،

نصحو في ساعات الفجر الأولى

على صوت الأذان

صوت المطر يقرع نوافذنا يوقظنا

فتستيقظ معنا أحلامنا

وبقايا طفولتنا،

مع المطر

تتسع دائرة اللا معقول

لنحلم في النهار مرة

وفي الليل ثلاث مرات

نحَلُم أن نتشافى

من حنينٍ أربك َكبرياءنا

من سذاجتنا

ومن خيبةٍ قصمت قلوبنا

مع المطر

أْحلامُنا تتأرجح بين غيمة

وأخرى !

كالأمنيات العالقة على

عتبات الصباح يعترينا جموح الكبرياء

والغياب يسلب منا كل

يوم حُلما !

مع المطر

نرفض الانتماء إلا للمطر

الوحيد الآتي من السماء

الذي يحتضننا بدفء

رغم قسوة الشتاء !

مع المطر

أصواتنا تأنس الهدوء

ولا تستلم للصمت

مع مطرٍ غاضب لا يستكين

نرفع بخشوع

أيدينا للسماء ونْعُود نُقْبّلها

ونمسح وجوهنا المُبللة.

مع المطر

الجنة أمنية ودعاء.

مع المطر

تتنقل قصائدنا من شُرفة

إلى شُرفة تتراقص هوى

تُشعل قافية الحرف

فتكتبنا قبل أن نكتبها !

مع المطر

نقع في ورطة النسيان !

يتحايل علينا طقسٌ بارد

وقهوة دافئة !

** **

عُزلة مزدحمة 

#تصويري #المالديف 

 مزاجئ السيء يقف عائقاً بيننا

احتاج إلى ان أبتعد   

أن أقطع الحدود وأهجر الكلمات  

وأغُلق نوافذ الأصدقاء 

أحتاج إلى فوضى المطارات 

إلى الوجوه الغريبة

إلى صوت الإعلان عن الرحلة 

إلى أن أُمسك حقيبتي وأمضي 

أحتاج أن أنسى أو اتناسى 

أحتاج إلى هدوء الطرقات الضيقة 

إلى المقاهي المتزاحمة 

إلى السواحل إلى صوت الموج 

إلى ضجيج البحر وهو غاضب  

إلى أن أغيب في عالم التناقضات 

أحتاج     

 إلى غيوم تُحاذي شباك غرفتي 

إلى الثلوج في طريقي 

أمشي وأتعثر فأتذكرك  

لأقف وأبتسم وأظل أبتسم

حتى تُسمعيني  

صوتك ، نبرة صوتك  

تُعيد توازني ، وتهبني قوة

لأجمع شتات البُعد   

أتعلمين

أني وأنتِ مسافران !

 تعقدين الصباح

صُلحٌ مع ركوة القهوة 

لأجلي لأجل تصنعين مزاجي  

و عند المساء تُعدين العشاء 

وأنا كالعادة أُصدر فوضى

 فتهمسين  

لتجتمع لذة الطعام ولذة صوتك   

وأنتِ تنطقين أسمي وتُعاتبين 

 أنزوي في غرفتي 

عواصف باردة تلسع جسدي

أشعر أني طفلاً تائه أحتاج 

أن أبكي ، 

أذكر يوماً قُلت لي أبكي 

أن الرجال يبكون !

ليل طويل 

صمت موّحش 

غربة ذكريات 

غربة وطن 

وروحكِ استأنس بها

أنام على صوتك وأستيقظ عليه

أفتقدكِ

أفتقدك ِ كثيراً 

أحنٌ إلى طفولتك وأنت ِتُهدينها 

لشيخوختي ! 

إلى حديثك وأنا على قاربي 

المكسور بفأس الخيبات !

إلى هدوئك وأنت توّدعيني 

وفي داخلك غضبٌ 

يتسلل من عينيك على إستيحاء

أحنُ إلى يدك الصغيرة 

إلى وطني فيها !