لا تضع كل البيض في سلة واحدة 

  
قرأت مقال للمستشار النفسي والإجتماعي أحمد النجار بعنوان دوائر العلاقات الإجتماعية بدأ مقالته ” لا يخشى التجار أمراً كخشيتهم من الخسارة ولذلك فهم أكثر المؤمنين بحكمة لاتضع كل البيض في سلة واحدة هذا فيما يتعلق بالمال الخسارة التي يمكن تعويضها كما ذكر المستشار ، 

و الحديث عن المشاعر ذلك عندما تُقحم العلاقات في طرق مزدحمة في طرق شائكة في طرق متعثرة تنهك قواها وتربك وتيرتها ، منذ خروجك من منزلك في ساعات الصباح الأولى وأنت في دوائر العلاقات الإجتماعية قد تقوم بأدوار لاتناسبك وقد تدخل في دائرة من العلاقات مجاملةً وهي لاتروق لك وقد ترتكب خطأ في حق نفسك في منح أشخاص مساحة من يومك لايستحقونها  

العلاقات الإجتماعية والتفاعل المجتمعي ظاهرة صحية ومن ضرورات الحياة وأحد عوامل السعادة في حالة صحتها وتناغمها .

ويخطئ الكثير منا حين يكون تعامله مع جميع الناس بدرجة واحدة !

 فالناس تختلف بتكوينها النفسي في إهتماماتها وفي مهاراتها وفي همومها في إنفتاحها على الحياة وفي غاياتها وفي تقبلها وفي أمزجتها بل في فهمها ومدى إستيعابها وفي موروثات إجتماعية . 

وكل هذا يلعب دور كبير في نوع ودرجة الصداقات ،

هناك علاقات تكتفي معها في شرب كوب من القهوة وحديث عام وهناك علاقات تتناول معها وجبة عشاء وكمية أسرار دسمه العلاقات الغير مفرطة حماية لمشاعرك و أن تختار لمرافقتك إجتماعياً أشخاصاً يحملون نفس الفكر والإهتمامات والقيم والأخلاق سيكون التأثير السلبي محدود وستصبح تلك العلاقات داعمة لمسيرتك وباب من أبواب السعادة .

 غازي القصيبي في كتابه حياة في الإدارة ذكر أن كثير من الناس يحيون ويموتون دون أن يعرفوا صديقاً حقيقياً واحداً كما ذكر أن من نعم الله عليه أن رزقه الله بعدد من الأصدقاء الحقيقين يصل إلى يد الأصابع الواحدة ،

 وأن هناك الأصدقاء المؤقتون الذي يجمعك بهم حيز وينتهي وهناك أصدقاء العمل وزملاء المهنة الذين تطورت العلاقة بهم وتجاوزت الزمالة وهناك أصدقاء الشلة تنعقد للعب الورق أو الجلوس في المقهى أو صيد السمك أو مطارحة الشعر أو أغراض أخرى إلا أن كل هؤلاء رغم أن وجودهم في حياة الإنسان ضروري ضرورة الماء والهواء والطعام فأنه لايمكن تصنيفهم ضمن الأصدقاء الحقيقين  

تصنيف العلاقات الإجتماعية أمر مهم للصحة النفسية و فوضى العلاقات قد يتحول إلى مصدر ألم مشاعر وإزعاج وكل جهد نبذله في عناية إختيار علاقاتنا حسب الدائرة التي يجب أن لايتجاوزها هو دعم لذواتنا وجهد يعود خيره علينا وعلى المحيطين بنا ،

Advertisements

الكتابة عن الوطن ممارسة طقوس العشق جهراً 

  

نخشى الأسئلة ، نرتبك ، نرتعد أحيانً 

وعندما تبدأ ملامح السؤال

عن الوطن تجتاحنا قوة كامنة  

ليصبح ذلك السؤال

كمعزوفة عذبة عن ثلاثة ٍ من الأحرف 

تنتابنا حالة من السعادة من النشوة  

عندما نستحضر لون علم الوطن  

عندما نستحضر السيفين والنخلة 

ماذا يفعل النشيد الوطني في صدورنا 

 مغتربين كُنا ام في وطننا آمنين ؟؟ 

عندما يقرر السعوديون السفر 

فهم يحملون الوطن بحقائبهم

يمارسون طقوس العِشق جهرا.   

على أهازيج السامري

يغنون ، يرقصون ، يرسمون 

الوطن شبراً شبرا

يزرعون ثقافتنا بأرض الغربة 

  ويمضون 

 حين يغضب وطنٌنا جميعنا نغضب 

وتغضب كل قصائدنا 

نلفظ الخونة

ونلتف حول بعض بحبل 

الإنتماء والولاء 

فالوطن نحن جميعاً وأباؤنا  

 أطفالنا وحُلمّنا 

تاريخ وحاضر وماضي ومستقبل 

 سألوني ذات يوم من أين أنت ِ ؟
 لأخبرهم بأني من أجمل المدن على الخارطة 

ذلك الجزء الجميل الُملهم الذي يقع وسط نجد العذية

 لأرفع رأسي بكل فخر ” أنا سعودية ” 

مُسافرة 

  #المالديف #تصويري 
مُسافرة إلى شواطئ تغرقني ضجيج

في مقهى يُحاذي الموج

وما بين الحنين وصفحات كتاب

رشفة قهوة داكنة

تُعيدني لعشرات السنين

لعالم معطر بالحكايا

إلى زوايا الطرقات الصغيرة

إلى شجرة الياسمين تتدلى

من بيت جارنا تنقذ صباحاتنا

القاتمة

نتسارع ونستبق لقطفها

نعطر فيها أجسادنا الصغيرة

إلى رائحة المطر في الأرض

تتفتّح عن ألف عطرٍ وعطر

إلى رائحة الشجر وفسحة

مع الألوان نتدثر بالأزهار

استقر شريط الذكريات بقاع فنجاني

فوقفت أرسم على الرمل خريطة وطني

وأُحدد مسكنك!

اقتربت مني سيدة مُسنة

همست بلكنتها الأجنبية تُشير

للخريطة

جميلٌ هو وطنك

سألتني بفضول:

ما الذي حددتِ بالخريطة

أخبرتها

وطني الصغير

مسحت بيدها على شعري

وغادرت وهي تلتفت علي وتبتسم

كنت ووطني ترافقاني في سفري!

** **

 

  

عِناق الأصدقاء 

    

غادر كل المواقع التي ينتمي إليها 

سلك طريقاً طويل ، طويل جداً

 لا ملامح له ، لا حياة فيه ، 

سوى صوت مركبته وأنين صدره

الحُزن يخنقه ، يمزقه ، يلوث 

الهواء من حوله !  

 وصوت هاتفه يرتعد يخترق المسافات

شريط ذكريات وألم خيبات 

أنتهى به الطريق  

ألتفت لهاتفه رقم واحد يتكرر 

هناك من يحاول الإطمئنان  

 يتمتم

مازلت مهم ، مازلت إنسان 

صديقي صديق طفولتي

أُصبتُ بالُعمق وهزمتني الحياة 

خانني ذلك الفرح !  

الخيبات تُحيط بي

والتوقعات تشمت بي !   

أرغب في بكاء لا يُسمع

وفي حديثُ لا يُفهم 

أرغب في أن أحمل 

نفسي لأرضاً بعيدة ، غريبة 

أرمي فيها حمولتي 

ياصديقي 

أنا هُنا أنا معك أنك رفيق الأمس

واليوم والمحطات 

أبكي وسأبكي معك 

أحزن وسأحزن معك

عاتب ، أصرخ ، أحدث فوضى 

سأسمعك ، سأنتظرك 

أرمي حمولتك علي ، تحرر منها 

سنُغرقها سويا

أنتظرك لنودّع الليل 

 نبتسم ، نتذكر طفولتنا ، طيشنا وعهدنا ، 

ونرسم خيوط الفجر على شرفات

 الأمنيات 

 
  

 وصايا 

  
أين أنت ٍ ؟

ألا ترين أننا هرِمنا شوقاً 

تأخر بنا العُمر كثيراً 

أنتِ تكابرين وتقفين عند أحلامك 

ترسمين نافذةً لا تنفتح 

وأنا رجل عنيد 

ولكن عندما أُحدق في عينيك ِ 

أرى تلك الطفلة 

فقد أوصتني أمك بك خيراً 

فأخبرتني أنكِ لاتأوين لفراشك ِ 

إلا وقد صنعت من شعركِ ضفيرةً

وهمست بأذنكِ حكاية الليل 

فأنفك بأعجوبةٍ من الحياة

أهرول مسرعاً إلى مخدعكِ

أرتب شعركِ المتمرد 

وظل عينيكِ يُغري خيالاتي 

فيلهمني لحكايا تزفك ِ للنوم 

وفي الصباح لا أُغادر إلا وقد 

قبلت جبينك وعاهدتك بالعودة مبكراً 

ياسيدتي 

أنتِ إحدى وصايار التاريخ 

لم أعرف من أنا 

إلا عندما سكنتني ضحكتكِ 

فلا أجرؤ على رؤية دمعكِ وصوت تنهيدة صدركِ 

أنتِ خُلاصة الحياة 

عودي ثقي بأحرفي ووعودي 

النداء الأخير 

  تعالي نبحث بأشيائنا القديمة

في صناديق الذكريات ،بالشتات ، في صدر الأمنيات

أتذكرين : 

وأنا أتنفسك في الصباح !

كان حديثك ِوجبة إفطار شهية

قبل أن تلتهمني نيران الغُربة 

لأجدكِ بالمساء برداً وسلاما

سنوات الغربة تعتقلني 

ويزاحم الشيب مفرقي

تسرقني زحمة الشوارع 

فأتيه بين الوجوه الجامدة

الأربعة أرقام الأخيرة من هاتفكِ  

تُعيدني للحياة !

أبتسم وأبتسم وأبتسم 

تعلو ضحكتي وأنطلق  

هناك لا أحد يلتفت لا أحد يرمقني

لا أحد يتلصص علينا  

فقط أنا وصوتكِ وحدود الوطن 

بغيابكِ أخترعوا لي وصفة  

فقررت ذات يوم نسيانك !

 كتبت “النسيان ” 

على جدران غرفتي على نافذتي و مرآتي 

كتبته بكل لغات العالم على 

 صندوق بريدي وقاع فنجاني   

 حاولت الخروج منكِ ، 

لأجدكِ كل يوم تُجيدين بجيوشكِ إحتلالي 

فعاهدت نفسي ألا أسمع في الصباح

 صوت إمراةً غيركِ .

بعض السرقات مُباح 

  

أفتح  نوافذ الحياة في الصباح وإبتسم،

أركل خيبات الأصدقاء ، وقصص الغدر و الخذلان   

أركن الوجع بعيداً ،

أرتشف فنجان قهوتك وعدَل مزاجك السيئ ،

أسرق التفاصيل الجميلة ،

فبعضِ السرقات مُباح !  

تحدَث للمسافات عن العملاق الذي يسكنك  

وكيف أنك تُبحر وتنجو وأنت تغرق ،

أمسك بيسارِ صدرك وأستودعه الله

 من حنينٍ يهزمك ، 

وصندوق ذكرياتٌ يبعثرك ويهز أسوارك ،

وأهدي قلبك الحرية ،

لا تتورط بغربة تخنقك ، وقصيدةٌ تُربكك ، 

لاتحمل الأرض وحدك ، وتعزف الحزن ،

وترمق ملامح السنين بِحذر ،

أكتب حُلمك وضع نقطة على السطر .

وأمضي لتحقيقه فوق عتبات المستحيل ،

لا تدعه يموت على هامش الصفحة !

تلك الندوب الموجعة حولها لقوة .

و أنفض غبار التجاعيد حولك قبل 

أن يهبط الليل ،

وأعبر الظلام لتسكن روحك بحضرة الجمال .